آمال عندها 79 سنة وبتكمل دراسات عليا

آمال عندها 79 سنة وبتكمل دراسات عليا.. تركت التعليم فى عمر 12 عاما بسبب الزواج والعادات.. وواصلت تعليمها الثانوى بعد تخطيها الستين.. حصلت على ليسانس الآداب: العلم حياة وهكمل حلمى وهاخد الدكتوراه.. فيديو وصور

كتبت\هبه عبدالله

“لو بطلنا نحلم نموت”.. عاشت صاحبة الأمل، آمال إسماعيل البالغة من العمر 79 عاما، حياتها تحلم أن تواصل تعليمها، الذى كان بالنسبة لها حياتها وروحها والهواء الذى تتنفسه لتحيا، بعد أن منعتها العادات المجتمعية القديمة والقيود الأسرية من تحقيقه فى شبابها، فبرغم تلك الحواجز التى كانت تحاول دوما أن تعزلها إلا أن أجنحتها كسرت ذلك الجمود، وبروحها الحرة وآمالها البراقة تخطت مرض السرطان مرتين ونجحت فى تحقيق حلمها ومواصلة تعليمها، لتحصل على الشهادة الإعدادية ومن ثم الثانوية وبعدها الشهادة الجامعية، وبإرادة وعزيمة أصبحت أكبر باحثة ماجستير.

ضربت ابنة محافظة الدقهلية أروع الأمثلة فى قوة الإرادة والعزيمة، بعدما استطاعت بطموحها أن تحقق حلمها الذى راودها منذ الطفولة وتكمل تعليمها الأساسى والجامعى بعد أن تركت المدرسة وعمرها لا يتجاوز الـ12 عاما؛ لتحقق رغبة أسرتها فى الزواج، عاشت صاحبة الأمل طوال حياتها صديقة للقراءة والمطالعة، تقرأ الكتب والروايات والقصص، تطالع كل حرف وكلمة مكتوبة بحزن وألم، إلى أن قررت أن تتشبث بحلمها وتكمل تعليمها الأساسي، وبطموح لم يعرف الاستسلام واليأس حصلت على الشهادة الإعدادية فى الـ38 من عمرها، حتى منعتها إصابتها بمرض السرطان من المواصلة، وعند بلوغها عمر الـ68 عاما قررت مواصلة تعليمها الثانوي، وبعد ثلاث سنوات من التفوق والتميز، تخرجت صاحبة الأمل والتحقت بقسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنصورة، ولم يقف طموحها عند هذا الحد، فأحلامها لا تعرف حدودا، قررت أن تدرس الماجستير، لتثبت للجميع أن لا شيء مستحيل بالإرادة والعزيمة والأمل.

“كان لازم أحقق حلمى وأكمل تعليمى لأحصل على الدكتوراة”.. بهذه الكلمات المشرقة بدأت آمال إسماعيل متولى صاحبة الـ79 عاما حديثها ، فقالت إنها تعشق العلم والقراءة والمطالعة، فهم حياتها وسبب سعادتها، مشيرة إلى أن زواجها مبكرا فى المرحلة الإعدادية ورفض زوجها لخروجها خارج المنزل واستكمال تعليمها، كان سببا فى عدم مواصلتها للدراسة وتوقفها عند المرحلة الإعدادية، مؤكدة على أن بالرغم من رفض زوجها حينها لفكرة استكمال التعليم من المدرسة إلا أنه كان مهتم أن يوفر لها كل ما تحتاجه من كتب وقصص؛ ليلبى رغبتها وشغفها الشديد نحو العلم والثقافة.

“عمرى ما حسيت بالوحدة وانا بقرأ الكتب، وفضلت متعلقة بحلمى “.. وتابعت أنها ظلت تطلب منه مرارا وتكرارا أن يسمح لها بمواصلة تعليمها، لكنه كان رافض للفكرة تماما، مشيرة إلى أن شغفها نحو مواصلة التعليم كان يزداد مع الوقت وحلمها فى أن تصل للمرحلة الجامعية كان يدفعها لمواصلة قراءة عدد أكبر من الكتب لكبار الكتاب والأدباء أمثال يوسف السباعى وإحسان عبدالقدوس ونجيب محفوظ ويوسف إدريس، حيث كانت تبكى بحرقة وألم دوما عند مشاهدتها لزملائها وهم ذاهبون إلى المدرسة ويتلقون تعليمهم، فى الوقت الذى كان يصعب عليها فعل ذلك واتخاذ تلك الخطوة، مؤكدة أن القراءة كانت بالنسبة لها كالصديق الوفى الذى لم يشعرها بالوحدة مطلقا.

وأشارت إلى أنها استطاعت أن تواصل تعليمها من جديد وتحصل على الشهادة الإعدادية عندما بلغت عمر الـ38 عاما، فانتهزت فترة سفر زوجها للعمل بدولة ليبيا، وتوجهت للإدارة التعليمية وقدمت طلب استكمال تعليمها الإعدادي، ونجحت باجتهادها أن تحصل على الشهادة الإعدادية، وعند عودة زوجها من السفر اضطرت لترك التعليم مجددا بعد أن قررا السفر سويا لليبيا، مضيفة أنها أصيبت خلال تلك الفترة بمرض السرطان وظلت تعانى من تبعياته لفترة طويلة جدا، والذى كان حاجزا أمامها فى عدم قدرتها على المواصلة.

وأضافت أنها قررت بعد فترة وبدعم وتشجيع أبنائها أن تتحدى السرطان مرتين، وتتجاوز حزنها وألمها على فراق زوجها وتواصل تعليمها، فتوجهت مجددا للإدارة التعليمية بمدينة المنصورة وطلبت استكمال تعليمها الثانوى بعد أن بلغت الـ68 من عمرها، مشيرة إلى أنها كانت تعشق المواد الأدبية والتاريخية، واستطاعت أن تنجح بتفوق وتحصل على الشهادة الثانوية بمجموع 83% وهى تبلغ من العمر 71 عاما.

“كنت بحب كلية الآداب، وبحلم أكمل تعليمى الجامعى منها”..  فحب “آمال”، الشديد للأدب والتاريخ، كان سببا فى عشقها لكلية الآداب وحلمها بالإلتحاق بها لمواصلة تعليمها الجامعي، فاستطاعت أن تلتحق بقسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنصورة، وتجتهد فيه على مدار 4 سنوات بالرغم من إصابتها بسرطان الثدى للمرة الثانية، فلم يمنعها مرضها من تحقيق حلمها ومواصلة تعليمها، ونجحت وتخرجت من الكلية وحصلت على الليسانس بتقدير جيد مرتفع، لتقرر بعدها استكمال رحلتها العلمية بدراسة الماجستير والدكتوراة.

“لو بطلنا نحلم نموت”.. بهذه الكلمات التى بدأت بهما “آمال” حديثها، ختمت بهما حديثها مجددا، فقالت “العلم حياة، بدونه نموت، طموح ليس له حدود أو موانع، فالانسان يظل يقرأ ويتعلم طوال حياته، فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس، نستطيع تحقيق أحلامنا فى أى زمان ومكان بتوفيق الله وبالإرادة والعزيمة والأمل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.