تزييف الفيديوهات

بخطوات بسيطة.. كيف تكتشف الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعى

كتب\هشام الفخراني

لم يعد التلاعب الرقمي يقتصر على الصور الثابتة، بل امتد ليشمل مقاطع الفيديو، فيما يُعرف بتقنية “التزييف العميق” (Deepfake)، هذه التقنية، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتركيب وجه شخص على جسد شخص آخر أو لتوليد مقاطع فيديو كاملة من الصفر، باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا للمصداقية والأمن، لكن مع تطور أدوات التزييف، تتطور أيضًا أساليب الكشف، إليك دليل شامل للتعرف على هذه الفيديوهات، مع استعراض لأبرز الأدوات التقنية المتاحة.

أولاً: العلامات البصرية والسمعية التي تفضح الفيديو المزيف

قبل اللجوء إلى الأدوات المعقدة، يمكن للملاحظة الدقيقة أن تكشف الكثير، غالبًا ما تترك عملية التزييف العميق آثارًا يمكن رصدها:

– حركة العين والرمش غير الطبيعية: في كثير من الأحيان، تفشل خوارزميات التزييف العميق في محاكاة حركة الرمش الطبيعية للإنسان، قد تلاحظ أن الشخص في الفيديو لا يرمش على الإطلاق، أو يرمش بمعدل أسرع أو أبطأ من المعتاد، حركة بؤبؤ العين قد تبدو هي الأخرى جامدة أو غير متزامنة مع حركة الرأس.

– عدم تطابق حركة الشفاه مع الصوت: يُعد تزامن الشفاه (Lip-Sync) من أصعب التحديات التقنية، دقق جيدًا في حركة الفم، وقارنها بالكلمات المسموعة، أي تأخير طفيف أو عدم تطابق واضح بين حركة الشفاه والصوت المنطوق هو علامة قوية على أن الفيديو قد تم التلاعب به.

– تشوهات حول حواف الوجه: عند تركيب وجه على جسد آخر، قد تظهر تشوهات أو ضبابية غير طبيعية عند الحواف، خاصة حول خط الشعر، والرقبة، والذقن، قد تلاحظ أيضًا اهتزازًا طفيفًا أو “قفزات” في إطار الفيديو عند هذه المناطق، حيث يكافح الذكاء الاصطناعي لدمج الوجه المركب بسلاسة مع بقية المشهد.

– لون بشرة غير متناسق وإضاءة خاطئة: انتبه إلى لون بشرة الوجه وقارنه بلون بشرة الرقبة أو اليدين، قد تجد اختلافًا واضحًا، بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تفشل الفيديوهات المزيفة في محاكاة الإضاءة المحيطة بشكل صحيح، فتجد أن الإضاءة على الوجه لا تتطابق مع مصادر الضوء في الخلفية، أو أن الظلال تبدو في غير مكانها.

– صوت آلي أو “روبوتي”: إذا كان الصوت نفسه مُصنّعًا بالذكاء الاصطناعي، فقد يفتقر إلى النبرة العاطفية والتنوع الطبيعي في طبقة الصوت التي تميز الكلام البشري، قد يبدو الصوت مسطحًا أو يحتوي على نغمات معدنية غريبة.

ثانياً: أدوات تقنية متقدمة لكشف التزييف العميق

عندما تكون العلامات البصرية غير كافية، توفر الأدوات المتخصصة تحليلًا أعمق وأكثر دقة، إليك أبرز هذه الأدوات ومميزاتها:

– أداة Microsoft Video Authenticator تأتى من تطوير مايكروسوفت، وتبحث الأداة عن علامات دقيقة للتزييف لا يمكن للعين المجردة رؤيتها، مثل حدود المزج بين العناصر الأصلية والمزيفة وتدرجات اللون الرمادي الدقيقة، وتعطي الأداة “درجة ثقة” أو احتمالًا بأن الفيديو قد تم التلاعب به.

– أداة Intel FakeCatcher من تطوير شركة إنتل، وتستخدم تقنية فريدة لتحليل “تدفق الدم” في بكسلات الوجه، بما أن قلوبنا تضخ الدم، فإن أوردتنا تغير لونها بشكل طفيف، وهذه التقنية ترصد هذا التغير اللوني للكشف عن ما إذا كان الوجه حقيقيًا أم لا، و يمكنها تحليل الفيديوهات في أجزاء من الثانية.

– أداة Sensity AI من تطوير شركة تحمل نفس الأسم، وهي لا تكتشف التزييف العميق فحسب، بل تتعقب أيضًا انتشاره عبر الإنترنت، مما يساعد المؤسسات على فهم حجم التهديد، وهي تستخدم قاعدة بيانات واسعة من الفيديوهات المزيفة لتدريب نماذجها وتحسين دقة الكشف.

– أداة Sentinel ، تركز بشكل خاص على كشف التلاعب الصوتي واستنساخ الأصوات، وهو جانب غالبًا ما يتم إغفاله، و تقوم بتحليل الطيف الصوتي للبحث عن علامات التوليف الصناعي.

– أداة WeVerify ، هي ليست أداة واحدة، بل هي مجموعة أدوات للتحقق من المحتوى الرقمي (صور، فيديوهات، نصوص) تم تطويرها ضمن مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي، وتساعد في التحقق من مصدر الفيديو وسياق نشره، وليس فقط محتواه التقني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *