غزة

الصراع يتفاقم بالشرق الأوسط وسط صمت دولى.. العدوان على غزة تمدد ميدانيا وتعنت إسرائيل يعيد العداء مع القوى الإقليمية إلى المربع الأول.. والأمن الإقليمي أولوية لتحقيق الاستقرار العالمى

كتبت\هبه عبدالله

حالة من الصراع تشهدها منطقة الشرق الأوسط، في اللحظة الراهنة، تبدو بجلاء إذا ما نظرنا إلى الأوضاع في قطاع غزة، منذ العدوان، والذي أعقب عملية طوفان الأقصى، في أكتوبر الماضي، والذي أسفر عن مقتل آلاف البشر، معظمهم من النساء والأطفال، بينما تمدد إلى العديد من المناطق الأخرى، داخل الإقليم، بصور مختلفة، ربما أبرزها ميدانيا، مع اتساع نطاق المعركة إلى لبنان وسوريا، في حين باتت اليمن أحد أطراف المعادلة الصراعية، جراء التداخل في الحالة الإقليمية غير المستقرة، من خلال استهداف السفن في البحر الأحمر، وهو ما يساهم في زعزعة الاستقرار العالمي، في لحظة تبدو خطيرة، بسبب التراجع الاقتصادي الناجم عن العديد من الأزمات الدولية.

وبالنظر إلى الأوضاع الميدانية، نجد أن الدول المتداخلة على خط الصراع في غزة، هي الأكثر هشاشة، على خلفية الأوضاع المرتبكة، والتي وضعتها في دائرة الحروب الأهلية والدمار، التي شهدتها المنطقة خلال العقد الماضي، وعلى رأسها سوريا، ولبنان، وهو ما يهدد بالوصول بالمنطقة إلى نقطة الصفر، وهو ما يتجلى في أبعاد أخرى، تحمل غطاءً سياسيا، على غرار الدعوات المشبوهة بتهجير الفلسطينيين، من القطاع، وهي الدعوة، والتي وإن كانت تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، فإنها في اللحظة نفسها تمثل محاولة صريحة لإعادة استنساخ الفوضى، في دول قطعت شوطا من الاستقرار والتعافي جراء تلك الحقبة المؤلمة، وعلى رأسها مصر، والتي نجحت في زمن قياسي في استعادة مؤسساتها، والتوجه نحو نهج إصلاحي من شأنه تحقيق التنمية.

التحركات الإسرائيلية، تعكس جوهر الهدف الإسرائيلي، بينما تسلط الضوء على أبعاد المؤامرة التي قادتها القوى الدولية الموالية للدولة العبرية، منذ سنوات، والتي تقوم في الأساس على زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، بهدف إخلاء الطريق أمام إسرائيل لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، عبر قتل حل الدولتين، من خلال التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، من جانب، وإخلاء غزة من سكانها من جانب آخر، مع العمل على فصل القطاع عن الضفة، من جانب ثالث، في حين تعمل على تجريد فلسطين من حلفائها، عبر إغراقهم في مستنقع من الفوضى.

وفي الواقع، فإن توقيت الأحداث الأخيرة، والذي جاء في أعقاب مرحلة من الاستقرار النسبي في الإقليم، في إطار خطوات متواترة، تضمنت حزمة من المصالحات الإقليمية، من جانب، مع دحر الميليشيات الإرهابية في العديد من دول المنطقة، من جانب آخر، بالإضافة إلى التركيز على الجانب التنموي، والعمل على إعادة بناء الدول، يعكس رغبة الاحتلال الإسرائيلي في إلقاء كرة أخرى من اللهب لإشعال المنطقة مجددا، حتى يتسنى لها القضاء نهائيا على ما تبقى من طموحات في الانتصار للحق الفلسطيني، والذي يتجسد في بناء الدولة المستقلة ذات السيادة، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما ترجمته الدعوات الإسرائيلية التي تخللت العملية العسكرية.

البعد الآخر للصراع، يبدو دبلوماسيا، في ظل الخلافات العميقة بين القوى الإقليمية، على المستوى الجمعي، وعلى رأسها مصر، وإسرائيل، في ضوء تعنت الاحتلال ورفضه المتعمد لأي حلول من شأنها وقف إطلاق النار، والتحول نحو التفاوض، وصولا إلى استقرار مستدام، خاصة مع حديث الأخير عن رغبته في اقتحام مدينة رفح، وهو الأمر الذي أعربت الدولة المصرية عن رفضه تماما، في ظل ما يمثله من تهديد أوسع نطاقا، يتجاوز القضية الفلسطينية، وإنما يصل إلى حد تهديد معاهدة السلام، والتي تمثل ركنا رئيسيا من أركان الاستقرار الإقليمي، والعودة بالصراع إلى نقطة الصفر.

ولعل العامل المشترك بين البعدين سالفي الذكر، سواء المرتبطة بالجانب الفلسطيني أو الإقليمي الجمعي، يتجلى في حالة من التقاعس الدولي، عن التعامل الحازم والحاسم، لمعالجة الأوضاع، والعمل على تحقيق قدر من الاستقرار، وذلك بالرغم من التداعيات الكبيرة والمباشرة للحالة الصراعية القائمة، على مناطق أخرى بالعالم، وعلى رأسها أوروبا والولايات المتحدة، في ضوء النتائج الاقتصادية الناجمة عنها، في ضوء أوضاع تبدو صعبة للغاية، تترجمها ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، والتي تمس حياة المواطنين مباشرة، مما يضع الحكومات في حالة من الحرج الشديد.

وهنا يمكن القول بأن الأوضاع الإقليمية الراهنة، تبدو بحاجة ملحة إلى تحرك دولي، من أجل احتوائها بأسرع وقت ممكن حتى يتسنى تحقيق الاستقرار والتحول نحو التنمية، وهو ما يعم بالفائدة على العالم بأسره، خاصة وأن استمرار الصراع يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وتمددها، لتتجاوز تلك الرقعة الجغرافية التي يقع الصراع في إطارها نحو مساحات أوسع من العالم، وإن كان ذلك بصور مختلفة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *