القوات العراقية تسيطر على محطة القطارات في الموصل

‎استعادت القوات العراقية اليوم الثلاثاء محطة القطارات في الموصل، وهي من أبرز المحطات الرئيسية في البلاد، وهي آخر أهم المواقع التي تمت السيطرة عليها من قبضة تنظيم داعش في غرب الموصل.

وبدأت القوات العراقية في 19 شباط/فبراير الماضي عملية عسكرية واسعة انطلاقًا من المحور الجنوبي للموصل، لاستعادة السيطرة على الجانب الغربي من سيطرة المتشددين، ما دفع أكثر من 80 ألف شخص إلى النزوح من هذا الجزء الذي يعتبر الأكثر اكتظاظًا.

وتمكنت القوات الأمنية من استعادة مواقع مهمة بينها مطار الموصل ومتحف المدينة ومبنى محافظة نينوى، وكبرى مدنها الموصل.

وعلى غرار مواقع عدة، تعرضت لتخريب كبير على يد المتشددين، يرجح أن يتطلب إعادة العمل في محطة القطارات وقتًا طويلاً لتكون السكك الحديد جاهزة لاستقبال القطارات في الموصل.

لكن استعادة المواقع المهمة وبعض الأحياء تمثل انتصارات رمزية متلاحقة للقوات العراقية ما من شأنه أن يرفع معنويات الجنود.

وقال الفريق رائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتحادية، في بيان اليوم “تم تحرير محطة قطار نينوى ومرآب بغداد في جنوب غرب الموصل القديمة”.

وقال المدير العام لشركة السكك الحديد في العراق سلام جبر سلوم “المحطة مهمة وتعرضت لكثير من الهجمات من الإرهاب قبل دخول داعش، لكونها تعد ممرًا رئيسيًا من الشمال إلى الجنوب وتنقل بضائع من تركيا وسوريا إلى بغداد والبصرة” أقصى جنوب البلاد.

وذكر المتحدث باسم الشركة عبد الستار محسن أن “محطة الموصل تم تشييدها إبان أربعينات القرن الماضي، ولها أهمية كبيرة من الناحية التجارية لكونها منطلقًا لقطارات تقل بضائع إلى سوريا وتركيا وبالعكس”.

وتابع “لكنها توقفت بعد اقتحام داعش للموصل كما أنه لم تكن هناك رحلات لمسافرين انطلاقًا من الموصل منذ اجتياح العراق العام 2003، نظرًا للأوضاع الأمنية السيئة خلال الأعوام الماضية، وفقًا للمسؤول ذاته.

معتقلون في ظروف مرعبة

تخوض القوات العراقية اشتباكات ضد المتشددين على أطراف المدينة القديمة، الأكثر اكتظاظًا وحيث الأزقة ضيقة والمنازل متلاصقة لا تسمح بمرور المركبات التي تستخدمها قوات الأمن، ما يرجح أن تكون هناك معارك شرسة في الأيام القادمة.

وتقاتل قوات أمنية أخرى في مناطق حول الموصل واستطاعت قوات الفرقة 16 من الجيش، استعادة قرية الشيخ محمد، الواقعة الى الشمال الغربي من المدينة، حسبما أعلنت قيادة العمليات المشتركة.

في غضون ذلك، أدت المعارك إلى نزوح أكثر من 80 ألف شخص منذ 25 شباط/فبراير، حسبما أعلنت منظمة الهجرة الدولية اليوم.

كما أشارت المنظمة إلى ارتفاع عدد النازحين من الموصل ومناطق حولها إلى حوالى 238 ألف شخص، منذ انطلاق عملية استعادة المدينة في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. لكن عشرات الآلاف من هؤلاء النازحين عادوا إلى منازلهم بعد فترة، وفقًا للمنظمة.

وتتخذ القوات الأمنية إجراءات مشددة للتدقيق في النازحين بغية منع تسلل متشددين بينهم، كما أنها تجري تحقيقات مع المشتبه بتعاونهم معهم.

ويعيش أكثر من 1200 رجل وشاب اعتقلوا للاشتباه في تعاونهم مع المتشددين وسط ” ظروف مرعبة”، بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش اليوم.

وقالت المنظمة إن “وزارة الداخلية تحتجز 1269 معتقلاً بينهم فتيان يبلغون 13 عامًا، دون توجيه اتهام ضدهم في ظروف مرعبة مع عناية طبية محدودة في 3 مراكز احتجاز مؤقتة جنوب الموصل”، 2 منها في القيارة والثالث في حمام العليل.

وأضاف التقرير أن “4 معتقلين على الأقل توفوا في ظروف يبدو أنها مرتبطة بنقص العناية الطبية وسوء ظروف الاحتجاز، كما بترت أرجل 2 بسبب انعدام العلاج لإصابات يمكن الاعتناء بها على ما يبدو”.

ويتعرض العراق إلى ضغوط كبيرة لتحسين ظروف الاعتقال خلال عمليات الموصل، بعد تقارير أفادت عن حالات تعذيب وإساءات في الفلوجة التي استعادتها القوات العراقية العام الماضي من المتشددين.

ورغم تغيير السلطات العراقية لإجراءاتها، إلا أن المنظمة الحقوقية تؤكد أن مشاكل حقيقيًة لا تزال تواجه عمليات فرز الفارين من مناطق المعارك، ما قد يولد غضبًا واستياءً يدفع المزيد من الناس الى أحضان المتشددين.

وتمثل معركة استعادة غرب الموصل المرحلة الكبيرة الثانية من عملية بدأتها القوات العراقية في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2016 لطرد المسلحين من آخر أكبر معاقلهم في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *