” فوضى الفتوى ” مناقشات يرويها مؤتمر الأمانة العامة لتفعيل هيئات دار الأفتاء بالأقليات الإسلامية فى العالم

– د/ شوقى علام : مواجهة الفتاوى المتطرفة  لا تقل أهمية عن المواجهات العسكرية الميدانية 
– المستشار محمد حسام عبد الرحيم: تجديد  الخطاب الديني  يبنى على برامج فكرية  تستلزم متطلبات مادية وبشرية
-د/أحمد الطيب : تمكن التعصب على التغلب  على كل مجامع الفقه والتشريع  وأولها مجمع البحوث الإسلامية 
الدكتور مصطفي سيرتش : «البوسنة» هى  قدس أوروبا  والقدس الثانية في العالم
– مفتى القدس الشيخ محمد حسين : تصحيح صورة الإسلام والرد على الحملات الشرسة  ليست أمرًا هينًا وبسيطًا
-سماحة الشيخ ابراهيم صالح الحسيني مفتي نيجيريا : 
 الخطوة التي قام بها شيخ الأزهر بمؤتمر الشيشان هي خطوة جيدة ولصالح المسلمين
-د.إبراهيم نجم – مستشار مفتي الجمهورية : نواصل عمل   لائحة ميثاقِ شرفٍ  للتصدِّي لفوضَى الفتاوى بالتعاون مع كبار العلماء والمفتين في العالم 
 

تعانى الشعوب العربية الأسلامية خلال تلك الفترة أخطر ما يمكن ما نسميه  بحالة  وهذه الحالة تتشكل من  التوتر والاضطراب والتحديات الكبري التي طالت كل بقاع الأرض دون استثناء وتسببت في زعزعة استقرار الدول والمجتمعات هذه التحديات يعانى منها الأقليات الأسلامية التى نشأت فى بلدان غير إسلامية أدى ذلك فى  بُروزِ تياراتٍ تتَبنَّى فِكرًا متطرفًا يُعادِي الشعوب المختلفة ، 
وقد شكل  هذا الفكرُ  مجموعةٍ من الفتاوَى الشاذَّةِ البعيدةِ عنِ المنهجِ الإسلاميِّ السَّمْح والمعروف فى رسالته  دين رحمة وهداية للناس أجمعين فالقرآن الكريم مبدوء في أول سور منه بالحمد لله رب العالمين، وقد وصف الله سبحانه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)

وفى ظلال ذلك أفتتح المؤتمر الأول للآمانة العامة فى تهيئة دور هيئات الأفتاء لمواجهة ما يسمى ب(فوضى الفتوى المطلقة  ) 
والتى ناقش من خلالها مفتى الديار المصرية د/ شوقى علام 
 بأن المنطقة العربية تشهد  موجات متنوعة من  العنف الفكرى والسلاحى  لتيارات تبحث عن فتاوى غير صالحة تبرر فاعلتها الإرهابية والأسلام يتبرأ منها ليوم الدين  فمن  من المحزن حقا  بأن صفوف «داعش»  بلغت خمسون ألف مقاتل نصفهم من أبناء الأقليات المسلمة، وإعلام  هذا التنظيم يتحدث بـ12 لغة وهذا مؤشر خطير للجاليات الإسلامية  فكان لازم على  المؤسسات الدينية العريقة الإعلان عن نفسها لترد بقوة وبحسم على الأفكار الضالة بمنهجية علمية رصينة وتدريب الدعاه لامتلاك مقاليد الحوار الدينى والخروج من مأزق الخوف من الأسلام ” أسلاموفوبيا “
 ومن يدقق فى تلك  الفتوى  التي تصدر من غير المتخصصين وخاصة من تيارات التشدد والتطرف من أبناء هذه الجاليات وغيرهم تسبب اضطرابًا كبيرًا في مجتمعات هذه الجاليات كما نرى الآن في حالة داعش وأخواتها
وتعمل حاليا  الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم على إيجاد منظومة علمية وتأهيلية للقيادات المسلمة في العالم يجدد من خلالها  منظومة الفتاوى التي يستعين بها المسلم على ، كما تترسخ  قيم الوسطية والتعايش، وتأصيل الرباط بين الأئمة والدعاة وبين العلماء المثقفين والمؤسسات الإسلامية الكبرى في العالم الإسلامي وعلى رأسها الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية فالوحدة والتاريخ لن تهزمه يد الإرهاب لانها يد مرتعشة  وهى بالفعل القوة الزائلة ولن نتهاون فى ترك تلك الأفكار تفنى وتدمر  
   وعلى هذا الرأى أكد لنا  وزير العدل معالى  المستشار محمد حسام عبد الرحيم 
أن فكرة تجديد  الخطاب الديني  رسالة تقوم بها المؤسسة الدينية بناء  على برامج فكرية ، يأتي على استراتيجية ومتطلبات مادية وبشرية،
 تشمل مؤسسات المجتمع كافة، وبما أن الأديان السماوية تشكل في ذاتها جانبًا ومكونًا أساسيًّا من مكونات هويتنا الحضارية، ف الخطاب الديني أصبح نقطة فاصلة فى توجيه أفكار وسلوكيات  أفراد أمتنا العربية والإسلامية 
فالأزهرُ الشريفُ ودارُ الإفتاءِ المصريَّةُ، من  المؤسساتِ التي تقومُ  بدور  دفاعى عن الـهُويَّةِ الإسلاميةِ الوسطيَّةِ، ونشرِ الخطابِ الدينيِّ الـمُستَنير في العالم
و أكد  على ذلك  فضيلة الأستاذ الدكتور مصطفي سيرتش رئيس العلماء بجمهورية البوسنة والهرسك 
 محاولة  الأزهر الشريف المستمرة فى أثبات قيمتها بحق بالريادة الدينية فالأزهر الشريف كان بمثابة الأب الروحى لنا  
حيث دوره الموثر في تصحيح الشكل العام الدينى حيث منقذ  بلاد البلقان بعد أستدراكهم في تحصيل العلم من تركيا ب(أسنطبول )  ففتح الله علينا بالتعليم والتنفس  داخل  الأزهر منذ  بداية القرن الواحد والعشرين  وحتى نهاية العالم فنحن نريد أن نريد الأزهر كما كان ومنارة للأمة الإسلامية ومن المشرق وإلى الدول الغربية 
ويصحح لنا الشيخ محمد حسين مفتى القدس الشريفة مفهوم الإسلام الذى تم تشويه من قبل المخالفين فى العقيدة، 
 فتم تصويره على أنه  دين السيف ، على رغم علمهم الجيد بأنه  دين سماحة ومحبة، فترتب على ذلك أنتهاك حرمه  المسجد الأقصى  من قبل المتطرفين والمغيبين عن الوعى  فكان واجب علينا تجديد  الدعوة إلى الدين الصحيح ويتطلب ذلك تدريب كل علماء الدين، ويجب أن يتبع الفقهاء منهجية الدعوة بالحسنى، ،  للتخلص من صورة (الأسلموفوبيا ) والتشدد الدينى على الوجه الأخر 
و أصحابها هم  أصحاب  العقول الضيقة، وتتناول نصوص القرآن من غير معرفة دون النظر إلى القواعد الفقهية التى ترسيها هذه الألفاظ القرآنية، والتى تشتمل على ضوابط اتباع لما هو جائز، ونهى لما هو محرم عند الله عز وجل
 فتصحيح صورة الإسلام بالخارج يجب أن تصحح بالداخل اولا من داخل  واقع الأمة الإسلامية، وترشيد الأوضاع التى تسهم فى إعطاء صورة مشوهة عن الإسلام وحضارته، و
ويتم ذلك وفقا لمنهج رشيد والحكمة، وسداد الرأي، ومضاء العزيمة، لأن العالم كله  ينظر إلى الإسلام وحضارته من خلال واقع العالم الإسلامى وأحوال المسلمين
 ويفيد سماحة الشيخ ابراهيم صالح الحسيني مفتي نيجيريا 
بأن دولته  تسعى دائما لتوطيد أواصر العلاقات الإسلامية والتى تدعو إلى الوطنية والرحمة حيث إذابتها العمليات والحركات المتشددة التى تسكن المناطق الأفريقية والعربية 
فعلى ضوء ذلك يجب العمل على نبذ الخلافات والدعوة فبرغم الضغوط المباشرة والغير المباشرة التى تسعى للانقسام بلاد المسلمين وتشتيت خططهم التناموية وأطلاق عبارات مغرضة بأن المسلمين جماعات إرهابية  يجب التخلص منهم فالإبتلاءات كثيرة  علينا منذ عهد بعيد، لكن هذه الابتلاءات لا تعفينا من القيام بدورنا الحقيقى وهو  الدور الدفاع على الإسلام  والتعاون مع الأزهر الشريف وإبراز قوته الحقيقة  ووحدة الكلمة ووحدة الصف وتصحيح مفهومه القوميم  وهو الدين الحق والخير لكل من يدخل فيه ويتعمق رحمته الواسعة ومعالجة التراجع  الذى أصاب علماء الأمة فى القيام بواجبهم بمجال الإفتاء بالحكمة وأصيبوا بفتنة الإقصاء  مما أدى إلى ظهور فتاوى الكراهية والتشدد 
وأكد بأنه  في نيجيريا نعانى من تلك الفرقة فقتل منا الألوف وهتكت الأعراض بدون دليل من الشرع ولا ننكر بأن الخطوة التي قام بها شيخ الأزهر بمؤتمر الشيشان هي خطوة جيدة ولصالح المسلمين
ومع ذلك يقول  الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر
ان المسلمون معلقون أمالهم على علماء الفتوى ودار الأفتاء لتأهيلهم للتعامل مع البيئة المحيطة بهم بشكل مناسب دون الأنحراف عن الطريق حيث أتسعت فجوة الدين عن المسلمين بشكل يدعو إلى القلق الشديد على مستقبلنا فى ظل ظهور الأنحرافات والتشددات والعبث الذى يذهب لاسماع الناس ليلا ليبعدهم عن طريق الدين والإيمان والسنة .
وقد تمكن المتشددون  على كثير من دور الإفتاء فى عالمنا العربى، على كل مجامع الفقه والتشريع، وأولها مجمع البحوث الإسلامية هنا فى الأزهر.
وأسباب ذلك  جمود الفتوى، والعجز عن  التجديد فيه 
وقد أعلن لذلك  د.إبراهيم نجم – مستشار مفتي الجمهورية – أن دار الإفتاء المصرية  أصبحت خلية نحل بداية من اليوم الأربعاء وذلك لوضع توصيات المؤتمر العالمي للإفتاء والذي انتهت فاعليته أمس محل التنفيذ
  فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام – مفتي الجمهورية – قرر عقب انتهاء فاعليات المؤتمر تشكيل عدد من اللجان لمتابعة تنفيذ التوصيات الختامية التى اتفق عليها المشاركون بالمؤتمر ووضع جداول زمنية محددة لتنفيذ جميع التوصيات
 و إنشاء لجنة لمتابعة آليات تفعيل إعلان القاهرة للتعايش الذي صدر أمس عن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء ، ولجنة ثانية للانتهاء من وضع تصور تنفيذي لإنشاء مركزٍ عالميٍّ لإعدادِ برامج تأهيلية علي الإفتاء، ولجنة ثالثة لوضع أسس إنشاء وتشغيل مركزٍ عالميٍّ لفتاوَى الجالياتِ المسلمةِ بهدفِ إعادةِ المرجعيةِ الوسطيةِ في الفتوى لدار الإفتاء المصرية 
 
كمَا وجه فضيلة المفتي بأهمية البدء الفوري بعمل لائحة ميثاقِ شرفٍ للفتوى يضعُ الأُطُرَ القانونيةَ والإجرائيةَ للتصدِّي لفوضَى الفتاوى بالتعاون مع كبار العلماء والمفتين في العالم ، كما كلّف فضيلته لجنة من علماء دار الإفتاء  في  تنفيذُ المشروع العلميّ لتحليلِ وتفكيكِ وتفنيدِ الفتاوى التكفيريةِ والشاذة التي أعلنت عنه الدار في توصياتها 
 
وشدد المفتي على أهمية التنسيقُ الدائمُ بين دُورِ الفتوى ومراكزِ الأبحاثِ لصياغةِ ردودٍ فعالةٍ في مُخاطبةِ الرأي العامِّ في مِلفِّ الردِّ على الفتاوى الشاذةِ والتكفيريةِ باللغات المختلفة أولًا بأول 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.