اتخذ الرئيس الأمريكى جو بايدن نهجا أكثر صرامة فى الحرب على وباء كورونا بعدما أعلن مصادقته على خطة جديدة لتوسيع نطاق التلقيح الوطنى لمكافحة فيروس كورونا، تشمل فرض إلزامية التلقيح أو الفحوص الدورية الأسبوعية للعاملين في شركات تضم 100 موظف أو أكثر.




وفى خطاب ألقاه بايدن مساء الخميس، قال إن الأمريكيين الذين تلقوا التطعيمات بالفعل باتوا "محبطين" من 80 مليون شخص آخر لم يحصلوا عليها. وأضاف الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة "في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه قبل 7 أشهر عندما توليت منصبي"، مشيراً إلى أن بلاده لا تزال تمر بمرحلة صعبة "يمكن أن تستمر لفترة".

علقت وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية على الإجراءات الجديدة التى أعلن عنها بايدن لتشديد جهود التطعيم ضد فيروس كورونا، وقالت إن حرب بايدن على الوباء تحولت إلى حرب على غير الحاصلين على اللقاح.



وأشارت الوكالة إلى أن رسالة بايدن هى أن غير المطعمين يمثلون مصدرا للإحباط وخطرا لغيرهم من المواطنين وتهديدا للتعافى الاقتصادى الأمريكى، مشيرة إلى أن بايدن يحاول تركيز غضب الأغلبية الحاصلة على اللقاح فى الولايات المتحدة ضد الـ 25% الآخرين من الأمريكيين الذين لم يحصلوا على اللقاح بعد.



وقالت الوكالة إنه بعد حوالى ثمانية أشهر من إعلان الحرب على فيروس كورونا مع توليه المنصب، أعلن بايدن متطلبات فيدرالية جديدة واسعة من شأنها أن تجبر الملايين على الحصول على الجرعات. واعتبر من لم يحصلوا على اللقاح عدوا جديدا وسط تصاعد مدمر فى الحالات التى ترق النظام الصحى لأمريكا وتقلص اقتصادها.

وقال بايدن فى خطابه أمس: لقد تحلينا بالصبر، لكن صبرنا ينفذ، ورفضك يكلفنا جميعا، موجها حديثه إلى الرافضين للحصول على اللقاح. وأضاف أن الأقلية غير الملقحة يمكن أن تسبب الكثير من الضرر، وهو ما يحدث بالفعل.



ووصفت الوكالة خطاب بايدن بأنه أقوى عرض علنى لإحباط بايدن بشان اتجاه الجائحة، وخروجا صارخا عن حديثه المألوف عن "المداواة الوطنية". ففى جوهر الخطاب، قام بايدن بتوبيخ أقلية فى البلاد لعرقلتها الأغلبية، ووجه كلمات قاسية بشكل خاص للمسئولين الحكوميين الذين استغلوا مخاوف اللقاح لتحقيق مكاسب سياسية.



وقال بايدن إن أقلية واضحة من الأمريكيين مدعومة من أقلية واضحة من المسئولين المنتخبين يبعدوننا عن قلب الصفحة، هذه السياسات الخاصة بالوباء تجعل الناس مرضى وتجعل غير الملقحين يموتون.



ورأت الوكالة أن كلمات بايدن القوية تعكس حسابا بأن مزيد من الأمريكيين سيدعمون عمله أكثر من من هؤلاء الذين سينجذبون إلى الغضب العميق الذى وجهه له بعض اليمنيين تجاه قراراته الأخيرة.



لكن فى ظل حقيقة ان قضية مواجهة الوباء محل انقسام سياسى فى الولايات المتحدة، هدد عدد من قادة وحكام الولايات الجمهوريين بمقاضاة الرئيس بايدن بعد قراراته الكاسحة بشأن تشديد إلزامية التطعيم ضد فيروس كورونا للعاملين فى الشركات الخاصة والوكالة الفيدرالية. ووصف بعض الحكام هذه الإجراءات بأنها انتهاكا للحريات الشخصية يتعارض مع الدستور، ووعدوا بمقاضاته، بحسب ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست.



وهدد الحكام الجمهموريين فى تكساس وميزورى وجورجيا وغيرها من الولايات بالرد على القرارات الجديدة. ووصف حاكم تكساس جريج أوبت قرارات إلزامية التطعيم الجديدة بأنها هجوم على الشركات الخاصة، وقال إن الولاية تعمل بالفعل لوقف هذا الانتزاع للسلطة. فيما قال حاكم ويومنيج إنه طلب من المدعى العام فى ولايته الاستعداد لاتخاذ كل الإجراءات لمعارضة ما وصفه ببسط السلطة التنفيذية بشكل غير دستورى من قبل الإدارة.

 

فيما علق حاكم ثاوث داكوتا الجمهورى كريستى نويم قائلا: "نراك فى المحكمة". وقالت رونا ماكدانيال، رئيس اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطى إن اللجنة ستقاضى الإدارة لحماية الأمريكيين وحرياتهم.



لكن بايدن من جانبه بدا غير منشغلا بالتوترات السياسية المتصاعدة، وقال فى خطابه إن أقلية واضحة من الأمريكيين مدعومة من أقلية واضحة من المسئولين المنتخبين يبعدوننا عن قلب الطاولة، هذه السياسات الخاصة بالوباء تجعل الناس مرضى وتجعل غير الملقحين يموتون.